أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
219
أنساب الأشراف
لعمرو بن حريث عن عمرو أنه قال لرجلين تمازحا : إن آخر المزاح جدّ فكفّا . حدثني روح بن عبد المؤمن ، حدثني عمي أبو هاشم عن المعافى بن عمران عن سفيان الثوري قال : كان عمرو بن حريث يقول في خطبته : إنه ليست بين الجنة والنار منزلة ثالثة ، فمن أخطأته الجنة دخل النار ، فلا تكذبوا . حدثني عبد الله بن صالح عن شريك عن أبي إسحاق أن عمرو بن حريث كان يقول : إن أضرّ الكذب بك كذبك نفسك . قال شريك : وكان عمرو يقول : من رضي الجهل استغنى عند نفسه عن الحلم . وقالوا : قدم سدرة الهجيمي واسمه الهملَّع بن أعفر الكوفة ، وكان حافيا ، فرأى بالكناسة عمرا ، وعليه ثياب خزّ مضاعفة ، فقال : هذا سيد القوم ، فأتاه فسأله فقال له عمرو : إن كنت تريد الخزّ ، فهو حاضر ، وإن كنت تريد النقد فعليك بصاحب البرذون الأشهب ، قال : الدالّ على الخير كفاعله . فقال : ومن هو ؟ قال : أسماء بن خارجة ، وعن يمينه لبيد بن عطارد ، وحجار بن أبجر ، وشمر ذي الجوشن ، فأنشأ يقول : إليك تخطت عن قريش ولم ترد تميما ولم تعرض لبكر بن وائل ولا عامرا لم يعتمد للتي بها * ولا غيرهم من جمع تلك القبائل فوصله وقال له : عد إليّ فأقم عندي ، فقال له : إني أشأم العرب ، ما صحبت أحدا قطَّ إلَّا مات ، فقال له : ليس في العرب شؤم ، فمضى ثم قدم عليه فوافق جنازته محمولة ، فقال : شؤمي والله قتله .